السيد علي الحسيني الميلاني

224

نفحات الأزهار

استخلافه . . . فهذا تناقض ، لأنه إن كان دليلا على نفي الاستحقاق وكان دليلا على حصول الفساد الكبير ، فلا تحصل التسلية لعلي ولا دفع إرجاف المنافقين في المدينة به ، بل بالعكس ، يكون الحديث - بناء على ما ذكره - تأييدا وتصديقا لما زعمته المنافقون ، وتصحيحا لطعن الطاعنين فيه . وأيضا : إنه - وإن بلغت عداوته في الوجه الثالث إلى أقصى الغايات - اعترف بدلالة الحديث على الخلافة ، حيث قال فيه : " لأنه شبهه بهارون في الاستخلاف " فهذا الكلام نص صريح في الدلالة على ذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شبه أمير المؤمنين بهارون في الاستخلاف ، وظاهر أن ليس مراد الأعور من هذا الاستخلاف هو الاستخلاف حال الحياة لعدم وقوع أي فتنة أو فساد حينذاك ، فالمراد هو الاستخلاف بعد المماة . وإذ ثبت تشبيه النبي عليا بهارون في الاستخلاف بعد المماة ثبت دلالة الحديث على الخلافة بالبداهة . . . وإذا كان هذا حاصل كلامه في الوجه الثالث ، فقد ناقض مدعاه حيث نفى الدلالة على الخلافة قائلا : " لا دلالة فيه على إمامة علي " . وأما الأشياء الأخرى التي زعمها في ذاك الوجه - أعني الثالث - فهي لا تدل إلا على كفره ونفاقه . . . وقال نجم الدين خضر بن محمد بن علي الرازي في ( التوضيح الأنور بالححج الواردة لدفع شبه الأعور ) في هذا المقام : " وجه الشبه هو القرب والفضيلة ، لا ما توهمه من الفساد الكبير والفتنة العظيمة ، وإلا لم يكن تسلية بل مذمة وتخطئة ، وهو باطل بالإجماع . على أن الفتنة والفساد لم يحصل من نفس الاستخلاف بل من أهوائهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة ، وإلا لكان القدح في النبي المستخلف . وعلي ما قتل إلا البغاة الناكثين والقاسطين والمارقين ، عملا بقول رب